الشيخ علي النمازي الشاهرودي
20
مستدركات علم رجال الحديث
ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وأيضا قولهم : لا يروون إلا عن ثقة ، مرادهم كونهم ثقة عنده وباعتقاده ، لا الثقة في الواقع ونفس الأمر وعند الكل . كما يقولون في مدح زيد مثلا : لا يأتم إلا بالعادل ، ولا يتصرف إلا في الحلال ، يعني العادل باعتقاده وكذا الحلال في نظره ، لا العادل الواقعي ولا الحلال الحقيقي . ولا يقولون بعصمتهم وأنهم لا يخطئون ، فلا ينافي الوثاقة لرجل عند رجل مع ثبوت ضعف له عند آخر . فلو ثبت ضعف لبعض من يروى عنه هؤلاء الأجلاء عند بعض المتأخرين ، فلا يكون نقضا لما ذكروه ، لأن تضعيفات المتأخرين مبتنية على مبانيهم فيما إذا كانت مرسلة هؤلاء الأجلة أو غيرهم خلاف المشهور ، وخلاف الاجماعات المنقولة ، أو رواياتهم عن رجل ضعفوه ، ككونه ممن روى مدح المفضل وجابر الجعفي وأضرابهما ، فمن ضعفهما ضعف من مدحهما ومن نقل مدحهما . فنذكر لك أنموذجا لما قلناه : منها رواية عبد الله بن المغيرة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما في يب ج 1 في في باب المياه ص 415 قال : إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شئ والقلتان جرتان . فرده الشيخ بأنه خبر مرسل واحتمل فيه التقية ، أو كان هذا المقدار مطابقا لمقدار الكر ، وسر هذا الرد كون مضمون الرواية خلاف المشهور ، بل خلاف الاجماع المركب . ومنها نقل صفوان بن يحيى ومحمد بن أبي عمير كتاب علي بن أبي حمزة البطائني ، ولا وجه لتضعيفهما لذلك ، فإنه من الممكن أنهما يثقان بما نقله حال سلامته واستقامته من مولانا الكاظم ( عليه السلام ) الذي يعتقد إمامته ، كما تكون رواياته التي نقلها من مولانا الكاظم ( عليه السلام ) حال استقامته مقبولة معمولا بها عند الأصحاب ، نعم رواياته التي هي راجعة إلى مذهبه الباطل هو ملعون فيها كذاب .